أبي المعالي القونوي

165

المراسلات

تعقّله ، لا إلى الحق نفسه ، لعدم مطابقة تعيّن الحق عند المتعقّل تعيّنه سبحانه في تعقّله نفسه من حيث علمه به . وهكذا الأمر في الصفات وإضافتها إليه سبحانه « 1 » أو سلبها عنه ، إذ لو جاز ذلك ، أعني المطابقة بين التعيّنين ، أعني تعيّن الحق في تعقّل غيره له وتعيّنه سبحانه في تعقّله نفسه ، لزم منه معرفة كنه حقيقة ذات الحق ، وأنه محال . وإذا استحال معرفة الحقيقة ، فيقال : إطلاق اسم الماهية على الحق هو من حيث اعتبار كونه مجهولا ، فإنّ لتعيّنه في نفسه الإطلاق عن كل تعيّن يحصل « 2 » في تعقّل أحد ، كان من كان . فإنّ جميع تلك التعيّنات تقييدات له في تعقّلاتنا لأنها بحسب ما تعقّلنا وتعيّن لنا منه . لا أنّا نقول « 3 » : إنّ له ماهية وراء وجوده ، بل حقيقته وراء ما يعلم منه ومن الوجود المضاف إليه أو المضاف إلى سواه . ويزول « 4 » بهذا احتياج معنى الإثنينيّة الاعتبارية إلى واحد هو غير . ولا يقال أيضا حينئذ إنّ الماهية لا موجودة ولا معدومة ولا صفة ولا موصوفة ، بل كل ذلك راجع إلى الاعتبارات واختلاف التعيّنات الحاصلة في التعقّلات . هذا وقد سبقت الإشارة إلى الإطلاق الذاتي وذوق المحققين في ذلك قبل هذا في الفصل الكلي المذكور . فمتى استحضر ما ذكر هناك وضمّ إليه المذكور الآن ، وضح المقصود من ذلك كله في هذه المسألة . وأما ما أشار إليه - أبقاه اللّه - من قول المعتزلة في معرفة الحقيقة وفي خلوّ الماهية عن الوجودين العقلي والعيني [ راجع ص 106 ، س 11 - 13 ] ، فذلك لا اعتبار له عند المحققين ، فإنهم متى ذكروا الاتفاق ، فإنما يعنون اتفاق الحكماء معهم ، لأنهم يوافقون الحكماء فيما

--> ( 1 ) - ص . ( 2 ) تحصل س . ( 3 ) لا أنا نقول : لأن نقول ش 1 . ( 4 ) ويزيل ش 1 .